مرتضى الزبيدي
281
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ [ ص : 62 ] قيل : يعنون عمارا وبلالا وصهيبا والمقداد رضي اللّه عنهم ، ثم كان منهم من منعه الكبر عن الفكر والمعرفة ، فجهل كونه صلّى اللّه عليه وسلم محقا ، ومنهم من عرف ومنعه الكبر عن الاعتراف قال اللّه تعالى مخبرا عنهم : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [ البقرة : 89 ] وقال : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [ النمل : 14 ] ، وهذا الكبر قريب من التكبر على اللّه عز وجل وإن كان دونه ، ولكنه تكبر على قبول أمر اللّه والتواضع لرسوله . القسم الثالث : التكبر على العباد ؛ وذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره ، فتأبى نفسه عن الانقياد لهم وتدعوه إلى الترفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف من مساواتهم ، وهذا وإن كان دون الأوّل والثاني فهو أيضا عظيم من وجهين : أحدهما : أن الكبر والعز والعظمة والعلاء لا يليق إلا بالملك القادر ، فأما العبد